الشيخ الأنصاري
76
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بدخول العصر فيما يحتاج إليه كالثياب ، وقيل بدخول الخروج من الماء ، وقيل باشتراط الصبّ ، إلى غير ذلك من موارد اختلاف العرف بحسب اختلاف أنظار المحصّلين . أقول : لا إشكال في أنّ لفظ « الصلاة » وأمثالها عند القائل بالصحيح تعدّ في عداد الألفاظ المجملة التي لا مسرح للعرف فيها ولو كان عرف المتشرّعة ، فإنّ ذلك ينافي الإجمال المتّفق عليه عند القائلين بالصحيح . ولا ينافي ذلك العلم بنقله من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي ؛ فإنّ مجرّد ذلك لا يوجب رفع الإجمال . وأمّا القول بأنّ المتبادر هو تمام الأجزاء فهو في غاية الفساد ؛ فإنّه إن أريد أنّ المتبادر من لفظ « الصلاة » هو هذا المفهوم - أعني مفهوم تمام الأجزاء وما يقاربه - ففيه ما عرفت فيما تقدّم من محذور لزوم الاشتغال ، مضافا إلى لزوم مرادفة لفظ « الصلاة » مع لفظ « تمام الأجزاء » ، ووجوه فساده غير خفيّة . وإن أريد أنّ المتبادر من لفظ « الصلاة » هو مصداق تمام الأجزاء ، فهو يلازم رفع الإجمال من اللفظ ، كما هو قضيّة دعوى التبادر من اللفظ . ودعوى العلم بكون الموضوع له للفظ « الصلاة » لا بدّ وأن يكون هو المركّب التامّ الأجزاء بواسطة البرهان ، لا يرتبط بتصوّر ذلك المركّب التام بواسطة اللفظ كما هو قضيّة التبادر ، على ما يظهر لمن تدبّر . ومن هنا تقدر على دفع الجواب عن الاعتراض . وأمّا ما ذكر في الزيادة فواضح الفساد ؛ لما عرفت من أنّ عرف المتشرّعة في لفظ « الصلاة » ممّا لا يجدي عند القائل بالصحيح ، لأنّه من الألفاظ المجملة عندهم . والفرق بين موارد اختلاف العرف في تشخيص المفهوم - كما في لفظ « الغسل » ونحوه - وبين موارد الإجمال ظاهر على الأنظار المستقيمة ؛ فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر .